الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
375
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
يقول : « إن الله هو الظاهر الذي تشهده العيون ، والباطن الذي تشهده العقول » « 1 » . 3 . في الفقرتين السابقتين نلمس ثنائية الظاهر والباطن وتميزهما كلًا بمضمون يختلف عن الآخر . ولكن لا يلبث الحاتمي أن تأخذه النغمة التوحيدية السارية في كيانه الفكري ، فيعبر عن ثنائية اعتبارية إلى وحدته المنشودة ، ويصبح كل من الظاهر والباطن مرحلة يمر بها الوجود الواحد . يقول : « لهذا الوجود الواحد ظهور وهو العالم ، وبطون وهو الأسماء ، وبرزخ جامع فاصل بينهما يتميز به الظهور عن البطون وهو الإنسان الكامل ، فالظهور مرآة البطون ، والبطون مرآة الظهور ، وما كان بينهما فهو مرآة لهما جمعاً وتفصيلًا » « 2 » . يشير ابن عربي في النص إلى أن العالم هو الظاهر ، والأسماء هي الباطن ، والإنسان هو الظاهر بحقائق الأسماء . ونقف هنا حيارى كيف يكون الظاهر هو العالم والباطن هو الأسماء ؟ أليس الظاهر إسماً من الأسماء ؟ وكيف يكون الظاهر هو العالم في نص ويتبع الباطن من حيث كونه اسماً إلهياً ؟ 4 . يتوغل الحاتمي في وحدته ، وبدل أن يجعل كلًا من الظاهر والباطن مرحلة من مراحل الوجود الواحد ، لما يستشف من اثنينية في هذه المراحل : يرجع كل منهما إلى الآخر ، فالظاهر عين الباطن والباطن عين الظاهر . يقول : « هو سبحانه ظاهر في عين بطونه ، وباطن في عين ظهوره ، وأول في عين الآخر . . . وهو محيط بالأول والآخر والظاهر والباطن » « 3 » . 5 . هل يتناقض ابن عربي بجعله العالم حيناً هو الظاهر وحيناً آخر هو المظاهر ؟ كلا . ولكن كما رأينا في المعنى الأول السابق أن كل شيء في الوجود له ظاهر وباطن ، كذلك الاسم الظاهر له ظاهر وباطن ، فظاهر الاسم الظاهر هو مظهره ، ، أي العالم أو
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية - ج 3 ص 485 484 . ( 2 ) - الشيخ ابن عربي مخطوطة مرآة العارفين ق 6 ب . ( 3 ) - الشيخ ابن عربي التذكرة فقرة 60 .